الشيخ محمد هادي معرفة

335

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

حمل عثمان على أن يقوم بتوحيد نسخ المصاحف ، وإلجاء الناس على قراءة واحدة ، فاتفقت كلمة الصحابة على صواب هذا الرأي ، « 1 » سوى عبداللّه بن‌مسعود . ومن ثمّ أزمع في الأمر وسار إلى المدينة يستحثّ عثمان على إدراك امَّة محمد صلى الله عليه وآله قبل تفرّقها ، قال : يا أمير المؤمنين ، أنا النذير العريان أدرك هذه الأُمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى ! قال عثمان : وما ذاك ؟ قال : غزوت مرج أرمينية فإذا أهل الشام يقرأون بقراءة ابيّ بن‌كعب ويأتون بما لم يسمع أهل العراق . وإذا أهل العراق يقرأون بقراءة ابن‌مسعود . ويأتون بما لم يسمع أهل الشام ، فيكفّر بعضهم بعضا ! « 2 » عثمان يأتمر الصحابة تلك حوادث وأضرابها كانت وخيمة المآل ، دعت بعثمان أن يهتمّ بالأمر ويقوم بساعد الجدّ ، لولا أن تهيّبته القضيّة وهي فاجئة مباغتة ، لم يسبقه إليها غيره ممّن تقدّمه . مضافا إلى ما كان يراه من صعوبة العمل في مرحلة تنفيذه ، حيث انتشار نسخ المصاحف في البلاد ، ومن ورائها رجال من كبار الصحابة لا يستهان بشأنهم في المجتمع الإسلامي آنذاك ، فربّما يقومون بحمايتها والدفاع عنها فيشكّلون عرقلة عويصة تسدّ وجه الطريق ! ومن ثمّ جمع أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله من كان حاضرا بالمدينة ، واستشارهم في الأمر . فلم يكن منهم سوى اتفاقهم على ضرورة القيام به مهما كلّف الأمر . قال ابن‌الأثير : فجمع عثمان الصحابة وأخبرهم الخبر ، فأعظموه ورأوا جيمعا ما رأى حذيفة . « 3 »

--> ( 1 ) - الكامل في التاريخ ، ج 3 ، ص 55 . ( 2 ) - صحيح البخاري ، ج 6 ، ص 226 ؛ والمصاحف ، ص 19 - 20 ؛ والكامل في التاريخ ، ج 3 ، ص 56 . ( 3 ) - الكامل في التاريخ ، ج 3 ، ص 56 .